السياسات الاجتماعية في لبنان بين الحرب والرعاية: تبادل ونقاش مع المجتمع المدني والخبراء نحو العدالة الاجتماعية في لبنان
تاريخ: 20 مايو, 2026
السياسات الاجتماعية في لبنان بين الحرب والرعاية: تبادل ونقاش مع المجتمع المدني والخبراء نحو العدالة الاجتماعية في لبنان

السياسات الاجتماعية في لبنان بين الحرب والرعاية: تبادل ونقاش مع المجتمع المدني والخبراء نحو العدالة الاجتماعية في لبنان 

 

حلقة النقاش الأولى – التعرُّض المتكرّر للحرب والطفولة في لبنان

في شتّى أنحاء العالم، تشهد حياة الأطفال تحوّلات جذرية تحت وطأة التطوُّرات التكنولوجية المُتسارِعة، والتغييرات الديموغرافية، والاضطرابات المناخية. وفي ظلّ هذه الاتّجاهات العالمية، يصبح مستقبل الأطفال مرهونًا بالسياسات الوطنية التي تكفل حمايتهم/نَّ وتعزيز فُرَص وصولهم/نَّ إلى الصحّة والتعليم. وفي خضمّ هذه التبدُّلات السريعة، تفرض النزاعات والحروب نفسها بوصفها عاملًا بُنيويًا عابرًا يتقاطع مع كلّ هذه الأبعاد.

في لبنان، أسفرت حرب ٢٠٢٣–٢٠٢٤ مع إسرائيل عن نزوح أكثر من مليون شخص، وأدّت إلى تعطُّل التعليم وخدمات الرعاية الصحّية وإمدادات المياه. وفقًا لدراسة استقصائية أجرتها اليونيسف في شباط/فبراير ٢٠٢٥، تَبيَّنَ أنَّه في مرحلة ما بعد النزاع "كانَ لدى أكثر من رُبع الأُسَر أطفالٌ خارج مقاعد الدراسة"، ولا سيّما في شرق لبنان حيث "أفادت ٣١٪ من الأُسَر بعدم كفاية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة". ومنذ اندلاع الحرب المستمرّة في آذار/مارس ٢٠٢٦، كانَ الأطفال مجدّدًا في صدارة المتضرّرين/ات: قُتِلَ أو أُصيب نحو ٦٠٠ طفل خلال أقلّ من ستّة أسابيع، في حين تجاوزَ عدد النازحين/ات المليون، ويُشكِّل الأطفال ما يُقارِب ٤٠٪ من مجمل الذين من أُجبِروا على الفرار. كذلك، تعطَّلَ التعليم لدى أكثر من ١٥٠ ألف تلميذ نتيجة إغلاق المدارس أو تحويل المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء. وتندرج هذه الانعكاسات المباشرة ضمن مسارٍ أطول من الانهيار الاقتصادي، وتدهور البنى التحتية، والغياب المزمن للاستثمار الحكومي في رفاه الأطفال، بدءًا بالتعليم، مرورًا بالمساحات الترفيهية، وصولًا إلى خدمات الدعم النفسي-الاجتماعي.

إنَّ الحروب المتكرّرة وظاهرة التهميش البُنيوي في البلد قد أثّرت في العديد من الأجيال المتعاقبة، ما يدفعنا إلى طرح أسئلة جوهرية حول الآثار التراكمية للتعرُّض المستمرّ للأزمات على نموّ الأطفال. فالأهل اليوم تعرّضوا سابقًا لجولات من العنف هم/هنَّ أيضًا، ويحملون/لْنَ بالتالي صدمات غير مُعالَجة تُعيد تشكيل الحياة الأُسَرية، والتوقُّعات، وآليات التكيُّف. ومن خلال هذا الانتقال للصدمات من جيلٍ إلى جيل، تصبح حالة عدم الاستقرار واقعًا مألوفًا، ويُطلَب من أفراد المجتمع إظهار القدرة على التكيُّف والصمود بدل أن تُدعَم هذه القدرة اجتماعيًا وسياسيًا.

ولكنَّ ما يُميِّز اللحظة الراهنة هو طبيعة العنف الذي نشهده اليوم: يبدو هذا العنف أقلّ عَرَضيةً وأكثر امتدادًا في تداعياته، وكأنَّه مُصمَّم لإحداث بصمات طويلة الأمد بدل الاضطرابات المؤقّتة. يتجلّى ذلك في التدمير الواسع لبلداتٍ بأكملها، وفي الاستخدام المتكرّر للأسلحة غير التقليدية، مثل الفوسفور الأبيض، التي تُؤثِّر على الموارد الطبيعية وعلى الأجيال المقبلة. فما هي أنواع المسارات المستقبلية التي يجري تشكيلها بصمت عبر هذا التعرُّض المتكرّر والمباشر للعنف؟ وكيف يمكن لهذا التعرُّض المتكرّر أن يُعيد رسم المسارات على المدى البعيد، ليس فقط للأطفال وأهاليهم/نَّ، بل للنسيج الاجتماعي عمومًا؟

تُشير هذه الصورة القاتمة إلى أنَّ مستقبل الأطفال لا يتشكّل بفعل الصدمات الخارجية فحسب، بل يتحدّد أيضًا بكيفية استجابة الأنظمة القائمة، وخصوصًا عبر الاستثمارات في أنظمة حماية اجتماعية تكيّفيّة وقادرة على استيعاب الصدمات والاستجابة لها، وكذلك في قطاعات التعليم والصحّة وحماية الطفل وخدمات الصحّة النفسية.

تهدف حلقة النقاش هذه إلى تحليل الأثر التراكمي للتعرُّض المتكرّر للنزاعات على الأطفال في لبنان، وفهم تأثير جولات الحرب والانهيار الاقتصادي والتهميش البُنيوي على حياة الأطفال ومستقبلهم/نَّ، وذلك للإجابة في نهاية المطاف عن سؤالٍ محوري: إذا أَرَدْنا أن تكون مسألة الحدّ من تعرُّض الأطفال للنزاعات وتعزيز قدرتهم/نَّ على التكيُّف والصمود جزءًا أساسيًا من أيّ خطّة وطنية للتعافي، فما هو المسار الكفيل بتعزيز حماية الطفل، وتغيير الاتّجاهات الراهنة، ووضع الجيل القادم في صميم الأولويات الوطنية؟ 

المتحدّثون/ات:

  • - د. هالة كرباج، طبيبة متخصصة في قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين في المركز الاستشفائي الجامعي في مونبلييه؛ والمركز الإقليمي لاضطرابات ما بعد الصدمة لدى الأطفال والمراهقين في مستشفى سانت إلوا، التابع للمستشفى الجامعي في مونبلييه.
  • - روز حبشي ضاهر، مديرة برنامج الحصانة والمرونة في منظّمة "حماية"، لبنان
  • - د. بيتر لويجي راغنو، رئيس قسم الحماية الاجتماعية وخبير السياسات الاجتماعية، اليونيسف

إدارة الجلسة: صبحيّة النجّار

 

التاريخ: ٢٠ أيّار/مايو ٢٠٢٦

الوقت: ١٠:٠٠ صباحًا – ١١:٣٠ صباحًا (بتوقيت بيروت)

المكان: مبنى بيريتيك – المتحف، قاعة المؤتمرات، الطابق العاشر

الرجاء تأكيد الحضور عبر البريد الالكتروني إلى:

contact@socialsciences-centre.org