تستند هذه المذكرة السياساتية إلى حلقة نقاش نُظِّمت في ۲٠ أيّار/مايو ۲٠۲٦ تحت عنوان "التعرُّض المتكرّر للحرب، والطفولة في لبنان"، وهي الجلسة الأولى ضمن سلسلة "السياسات الاجتماعية في لبنان بين الحرب والرعاية: تبادل ونقاش مع المجتمع المدني والخبراء نحو العدالة الاجتماعية في لبنان" التي شاركَ في تنظيمها كلٌ من "مركز العلوم الاجتماعية للأبحاث التطبيقية" (CeSSRA) ومنظّمة اليونيسف. جمعت هذه الحلقة الأولى باحثين/ات وممارسين/ات ومتخصّصين/ات في السياسات، وتناولت كيفية تأثُّر حياة الأطفال وآفاقهم/هنَّ المستقبلية بالنزاعات المتكرّرة والنزوح والانهيار الاقتصادي والهشاشة المؤسّسية.
بحثت الحلقة الأثر التراكُمي للتعرُّض المتكرّر للعنف على الأجيال المتعاقبة، مع تحليل قدرة أنظمة الحماية الاجتماعية في لبنان على الاستجابة للصدمات المتلاحقة.
مذكرة سياساتية
التعرُّض المتكرّر للحرب، والطفولة في لبنان
حلقة النقاش الأولى - تبادل ونقاش مع المجتمع المدني والخبراء نحو العدالة الاجتماعية في لبنان
|
~۱۲٠٠ مقتل ۲٤٤ طفلًا وإصابة ۹۵٣ آخرين (بين ۲ آذار/مارس و۲ حزيران/يونيو ۲٠۲٦). |
أكثر من ۱۵٠ ألف طالب/ة يُعانون/يعانينَ من تعطُّل التعليم (۲٠۲٦) |
٤٠% من النازحين/ات هم من الأطفال |
معلومات أساسية
تستند هذه المذكرة السياساتية إلى حلقة نقاش نُظِّمت في ۲٠ أيّار/مايو ۲٠۲٦ تحت عنوان "التعرُّض المتكرّر للحرب، والطفولة في لبنان"، وهي الجلسة الأولى ضمن سلسلة "السياسات الاجتماعية في لبنان بين الحرب والرعاية: تبادل ونقاش مع المجتمع المدني والخبراء نحو العدالة الاجتماعية في لبنان" التي شاركَ في تنظيمها كلٌ من "مركز العلوم الاجتماعية للأبحاث التطبيقية" (CeSSRA) ومنظّمة اليونيسف. جمعت هذه الحلقة الأولى باحثين/ات وممارسين/ات ومتخصّصين/ات في السياسات، وتناولت كيفية تأثُّر حياة الأطفال وآفاقهم/هنَّ المستقبلية بالنزاعات المتكرّرة والنزوح والانهيار الاقتصادي والهشاشة المؤسّسية.
بحثت الحلقة الأثر التراكُمي للتعرُّض المتكرّر للعنف على الأجيال المتعاقبة، مع تحليل قدرة أنظمة الحماية الاجتماعية في لبنان على الاستجابة للصدمات المتلاحقة.
السياق وعرض المشكلة
أسفرت الحروب الإسرائيلية على لبنان عن نزوح أكثر من مليون شخص (٤۰% منهم/هنَّ أطفال)، كما أدّت إلى تعطُّل التعليم وخدمات الرعاية الصحّية، حيث "كانَ لدى أكثر من رُبع الأُسَر أطفالٌ خارج مقاعد الدراسة". وبين ۲ آذار/مارس و۲ حزيران/يونيو ۲۰۲٦، تسبَّبَ التصعيد في لبنان بمقتل ٣٤٦٨ شخصًا وإصابة ۱٠۵۷۷ آخرين، من بينهم/نَّ ۲٤٤ طفلًا قتيلًا و۹۵٣ جريحًا، أي ما يُعادِل ۷% من إجمالي الوفيات و۹% من إجمالي الإصابات. وتندرج هذه الانعكاسات المباشرة ضمن مسارٍ أطول من الانهيار الاقتصادي، وتدهور البنى التحتية، والغياب المزمن للاستثمار الحكومي في رفاه الأطفال.
ما هي أنواع المسارات المستقبلية التي تُرسَم بصمت عبر هذا التعرُّض المتكرّر والمباشر للعنف؟ تُشير هذه الصورة القاتمة إلى أنَّ مستقبل الأطفال لا يتحدد حصراً بالصدمات الخارجية وإنمّا يرتبط أيضًا بكيفيّة استجابة الأنظمة القائمة لتلك الصدمات، وخصوصًا عبر الاستثمار في أنظمة حماية اجتماعية تكيُّفيّة وقادرة على استيعاب الصدمات والاستجابة لها، كما من خلال تطوير قطاعات التعليم والصحّة وحماية الطفل وخدمات الصحّة النفسية. فما هو المسار الكفيل بتعزيز حماية الطفل، وتغيير الاتّجاهات الراهنة، بغية وضع الجيل القادم في صدارة الأولويات الوطنية؟
النتائج الرئيسية
۱. الصحّة النفسية والاجتماعية: صدمات مزمنة غير عَرَضية
يختلف السياق الحالي عن المفاهيم التقليدية للصدمة النفسيّة باعتبارها حدثًا منفردًا له بدايةٌ ونهايةٌ واضحتان. يتعرّض الكثير من الأطفال اللبنانيين/ات باستمرار لانعدام الأمن والنزوح والصعوبات الاقتصادية والعنف. وفي ظلّ هذه الظروف، لا تُتاح للأطفال فُرَصٌ كافية للتعافي نفسيًا واجتماعيًا قبل التعرُّض لصدمات جديدة. بالتالي، فإنَّ التعرُّض المتكرّر والمستمرّ للحرب يجعل العنف نفسه فصلًا من فصول الحياة اليومية. وفي مثل هذه السياقات، يصعب على الأطفال والأهل وحتّى مقدّمي/ات الرعاية معالجة الصدمات المتكررة إذ يجهدون لتحديد مصدرها وتسميتها بوضوح.
"عندما نتحدّث عن الخيارات، لا بدّ أيضًا من تسمية المعتدي، فالخيارات المتاحة لنا محدودة عندما نكون مُعرَّضين للقصف المستمرّ. [...] لذلك، الخيارات مهمّة، لكنَّها أيضًا متجذّرة في العنف البنيوي والنظامي، ويجب على الأقلّ تسمية هذا العنف". (هلا كرباج، طبيبة نفسية، جامعة مونبلييه)
أخيرًا، تُشير الأدلّة العلميّة الأخيرة إلى أنَّ التعرُّض المُطوَّل للحرب قد يُخلِّف آثارًا بيولوجية ولا سيّما على مستوى الوراثة فوق الجينية مع آثار متوارثة على الأجيال القادمة. على سبيل المثال، وجدت دراسة حديثة أُجريت على أطفال من اللاجئين/ات السوريين/ات الذين تعرّضوا للحرب أدلّةً على تغيّرات فوق جينية مرتبطة بالتعرُّض التراكمي للنزاعات. وبَدَت هذه التغيُّرات البيولوجية مختلفة عن تلك المرصودة لدى الأطفال الذين تعرّضوا لأشكال أخرى من العنف، كسوء المعاملة. بالتالي، قد تترك الحروب آثارًا بيولوجية طويلة الأمد تؤثّر في الصحّة والنموّ، وربّما تنتقل بعض تداعياتها من جيلٍ إلى آخر
۲. الصمود المجتمعي واستجابة المجتمع المدني: أشكال الضرر من جيلٍ إلى جيل
لا يمكن فصل النقاشات حول رفاه الأطفال عن الواقع السياسي الذي يُنتِج الضرر. تقليديًا، يُنظَر إلى الأحداث المُسبِّبة للصدمات على أنَّ لها نقطة بداية ونقطة نهاية. لذلك، يصبح التعافي ممكنًا لأنَّ التهديد يزول في نهاية المطاف، فيتمكّن الأطفال من توظيف الموارد النفسية والاجتماعية لاستيعاب تجاربهم/هنَّ. ولكنَّ الحروب المتكرّرة تُنتِج حالة مختلفة، ما يشير إلى "تحوّل في النموذج المفاهيمي السائد". فبدلًا من التعافي بين الأزمات، يُواصِل الأطفال النموّ في مناخٍ من التهديد المتواصل. وفي ظلّ هذه الظروف، يبقى الجسم والدماغ في حالة تأهّب وإستنفار مستمرّة ، من دون أن تتوافر في كثيرٍ من الأحيان فُرَص كافية للتعافي.
"نفتقر إلى دراسات تتناول الأطفال الذين عاشوا ويلات الحرب في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، والذين أصبحوا لاحقًا آباءً وأمّهات، وأنا واحدة منهم/نَّ. كيف أثَّرَ ذلك على أسلوبهم/هنَّ في التربية؟ وعلى مهاراتهم/هنَّ الاجتماعية؟" (روز حبشي ضاهر، ممثّلة منظّمة "حماية"، لبنان)
منذ عام ٢٠٢٣، برزت نقطة لافتة في الحروب الأخيرة في لبنان، ألا وهي تغيُّر طبيعة العنف نفسه. في الواقع، يبدو أنَّ الحروب المعاصرة أكثر توجُّهًا نحو إنتاج تداعيات طويلة الأمد بدلًا من إحداث تدمير فوري فحسب. ويُشكِّل تدمير مناطق حضرية بأكملها، والاستخدام المزعوم للفوسفور الأبيض مثلَيْن على العنف الذي تمتدّ آثاره إلى المستقبل من خلال الأضرار البيئية والتداعيات على الأجيال القادمة.
يُشير الأهل ومقدّمو/ات الرعاية المهنيّون/ات إلى شعورٍ متزايد بالإرهاق وتضاؤل قدرتهم/هنَّ على دعم الأطفال. وقد تؤدّي الأزمات المتكرّرة إلى إفراطٍ في الحماية، وتوتُّرات أُسَرية، وعزلة اجتماعية، وضعف آليات التكيُّف، ما يجعل رفاه الأطفال مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا برفاه مقدّمي/ات الرعاية والدعم المجتمعي. وفي حين أن الأهل هم دائما مصدر الحماية الأساسي للأطفال، إلّا أنهم يعتمدون أيضًا على المحيط الداعم والمدارس الفعّالة والمساحات المجتمعية الآمنة التي تُوفِّر لهم/هنَّ الاستمرارية والانتماء والروابط الاجتماعية. وعلى نطاق أوسع، يتطلّب الدعم الاجتماعي أيضًا اعترافًا جَمَاعيًا بالمعاناة التي تعيشها الفئات المتضرّرة. فتجاهُل العنف أو التقليل من شأنه أو تطبيعه قد يصبح بحدّ ذاته شكلًا من أشكال إعادة إنتاج الصدمة. بالتالي، يمكن فهم الحرب الحالية في لبنان على أنَّها "حرب على الدعم الاجتماعي".
عندما يُنظَر إلى الدعم الاجتماعي على نحو شامل، باعتباره شبكة متكاملة تشمل أوسع أشكال الاعتراف الاجتماعي، يصبح دور الدولة أساسيًا في تحديد ما قد يكون تَدَمَّر أو تَعَطَّل بسبب الحرب والنزوح، وفي عمليتي إصلاحه وحمايته.
٣. الحماية الاجتماعية وأُطُر السياسات: تقدُّم غير كافٍ في بناء حماية اجتماعية مُستجيبة للصدمات
"الصدمات جزء لا يتجزّأ من الواقع اللبناني. [...] شهدت السنوات السبع الماضية العديد من الصدمات. لذلك، يجب أخذها في الحسبان في أيّ خطّة نضعها." (بيتر لويجي راغنو، رئيس قسم السياسات الاجتماعية في اليونيسف، لبنان)
أوضحَ بيتر لويجي راغنو في مداخلته كيف تولّت المنظّمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتّحدة والجهات الفاعلة الإنسانية العاملة في القطاع المالي تقديم المساعدات في السنوات الأولى للأزمة المالية اللبنانية، تزامنًا مع تنسيقٍ محدود مع الحكومة اللبنانية. وشَكَّلَ الدور القيادي الجديد الذي اضطلعت به الحكومة اللبنانية في قطاع المساعدات المالية بين عامَيْ ۲۰۲٣ و۲۰۲٤ نقطةَ تحوُّل، من خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية، وتوحيد المساعدة المالية المُقدَّمة من البرنامج الوطني لدعم الأُسَر الأكثر فقرًا وشبكة الأمان الاجتماعي الطارئة ضمن إطار برنامج "أمان"، وإطلاق برنامج البدل المالي للأشخاص ذوي الاعاقة. بين العامَيْن ۲۰۲٣ و۲۰۲٦، عملت البرامج الحكومية بشكل متزايد على تطوير آليات قادرة على الاستجابة السريعة للأزمات مع الحفاظ على الدعم المنتظم للأُسَر الأكثر هشاشة. وشكّلت البرامج مثل "أمان" و"المخصّصات المالية للأشخاص ذوي الإعاقة" أساس الدعم الطارئ القائم على المساعدات الماليّة ما أظهرَ جاهزيةً كبرى، وتحسُّنًا في التنسيق، وسرعةً أكبر في التفعيل خلال أزمات النزوح الأخيرة. وبحسب راغنو، خلال التصعيد الأخير في آذار/مارس ۲۰۲٦، غطّت شبكة الأمان الاجتماعي المُستجيبة للصدمات، وهي الآلية الطارئة لبرنامج "أمان"، حوالي ٢٥٠ ألف عائلة نازحة، تُمثِّل حوالي ٨۰۰ ألف فرد، بينما استفادت حوالي ١٥٥٠٠ أسرة، أي ۷۰ ألف فرد من برنامج المخصّصات المالية للأشخاص ذوي الاعاقة . وبدأ البرنامجان الطارئان تقديم المساعدات المالية الطارئة خلال أسبوع واحد من بدء التصعيد. كذلك، شكّلت شبكة الأمان المُستجيبة للصدمات منصّةً لتوجيه المساعدات المالية الطارئة المُقدَّمة من منظّمات غير حكومية أخرى، بما ساهمَ في توحيد الاستجابة وتجنُّب تكرار الجهود.
على الرغم من التقدُّم المُحرَز في الاستجابة لحالات الطوارئ، لا تزال الاستثمارات في الأطفال على المدى الطويل غير كافية. وينبغي ألّا تقتصر الاستجابة للصدمات على المساعدات المالية بل يجب توسيع نطاقها لتشمل الأنظمة العامّة المختلفة، كالتعليم والرعاية الصحّية والخدمات الخاصّة بالأشخاص ذوي الإعاقة وحماية الطفل.
التوصيات السياساتية
لا تكتسب الالتزامات السياسية معناها الفعلي إلّا حين تنعكس في مخصّصات الميزانية. لذلك، ينبغي أن تتناول النقاشات حول الضرائب والإصلاح المالي والإنفاق العام صراحةً الاستثمار في مستقبل الأطفال وفي التعليم والصحّة والحماية الاجتماعية. وتُوجَّه التوصيات السياساتية التالية إلى السلطات والمجتمع المدني والشركاء الدوليّين.
|
۱ |
إضفاء الطابع المؤسّسي على الاستجابة للصدمات التي تُركِّز على الأطفال لا ينبغي أن تبقى الاستجابة للصدمات مُقتصِرة على برامج المساعدات المالية فحسب، بل يجب أن تشمل التعليم والرعاية الصحّية والخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة وحماية الطفل ودعم الصحّة النفسية. وهذا يتطلّب استثمارًا عامًّا طويل الأمد، وتنسيقًا أكبر بين الوزارات والبلديات، بالإضافة إلى آليات تمويل منتظمة ومُدمَجة في عملية التخطيط للموازنة العامة. |
|
۲ |
إعادة بناء البنى التحتية المتعلّقة بالدعم الاجتماعي إعطاء الأولوية لإعادة بناء البنى التحتية المتعلّقة بالدعم الاجتماعي وصيانتها، بما في ذلك المدارس الآمنة والمراكز المجتمعية والمساحات الترفيهية وخدمات الدعم النفسي-الاجتماعي وشبكات الرعاية المحلّية. |
|
٣ |
دمج المقاربات العابرة للأجيال في السياسات العامّة تتطلّب حماية الأطفال دعم مقدّمي الرعاية أنفسهم، ولا سيّما الأهل والمعلّمين/ات والعاملين/ات في الخطوط الأمامية الذين/اللواتي يُعانون/يعانينَ من الإرهاق والصدمات المتراكمة. لذلك، ينبغي أن تتضمّن السياسات الوطنية مقارباتٍ عابرة للأجيال، وبالتالي الاستثمار في دعم مقدّمي/ات الرعاية، وخدمات الدعم النفسي-الاجتماعي المجتمعية، والبحوث الطولية حول الآثار طويلة الأمد للحرب على الأطفال والأُسَر. |
|
٤ |
وضع الأطفال في صميم التخطيط الوطني ينبغي أن تضع برامج التعافي وإعادة الإعمار والإصلاح المالي الاستثمارات في الأطفال والتعليم والصحّة ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة والرعاية الاجتماعية في صميم التنمية الوطنية، مع تقييم الأثر الطويل الأمد للسياسات الاقتصادية على الأطفال والأجيال القادمة بصورة منهجية. |
الخلاصة
لا تُعتبَر الأزمات المتكرّرة التي تطال الأطفال في لبنان حالات طارئة معزولة، بل هي مسارات تراكُمية تُؤثِّر على صحّتهم/هنَّ وتعليمهم/هنَّ ورفاههم/هنَّ وفُرَصهم/هنَّ المستقبلية. وفي حين أنَّ التقدُّم المُحرَز مؤخّرًا من حيث تطوير آليات حماية اجتماعية أكثر استجابة للصدمات يُثبِت أنَّ التكيُّف المؤسّسي ممكن، إلّا أنَّ الاستجابات الطارئة وحدها لا تكفي للتعويض عن التداعيات الطويلة الأمد للحرب والنزوح والانهيار الاقتصادي. وبشكل أكثر تحديدًا، ينبغي دمج حماية الأطفال ضمن التزامٍ سياسي ومؤسّسي أوسع مرتبط ببناء السلام، والحماية الاجتماعية، والرعاية الجَمَاعية، والاستقرار الاجتماعي. بالتالي، لا تقتصر إعادة بناء الثقة في المؤسّسات العامّة على القدرة على توزيع المساعدات الطارئة، بل أيضًا على قدرة الدولة على توفير أشكال مستدامة من الحماية للأُسَر والأطفال الذين يعيشون في ظلّ ظروف تتّسم بحالة عدم استقرار مزمنة. في نهاية المطاف، يتطلّب الحدّ من تعرُّض الأطفال للأذى المتكرّر وضع رفاهم/هنَّ في صميم أولويات السياسات الوطنية والمناقشات المتعلّقة بالموازنة العامة. فبدون هذا التحوُّل، قد تبقى الاستجابات الطارئة محصورةً في ردّ الفعل، ومؤقتةً بطبيعتها وغير استباقية في نتائجها بينما تستمرّ التداعيات الاجتماعية الطويلة الأمد للحروب المتكرّرة في التراكُم من جيلٍ إلى جيل.


