

العدد رقم ٣، حزيران ٢٠١٦
إنّ نشرة تحليل النزاعات، وهي جزء من مشروع مسح النزاعات وتحليلها (CMA)، هي عبارة عن مبادرة أطلقها مركز دعم لبنان بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووضعها على منصة المعرفة خاصّته، أي بوابة المعرفة للمجتمع المدني. تهدف هذه النشرة إلى إتاحة المعلومات والبحوث حول النزاعات في لبنان بغية تحسين فهم أسبابها الكامنة والتأثير في عملية بلورة التدخلات ووضع السياسات.
وتتضمّن هذه النشرة موادا بصرية تُركِّز على اتجاهات النزاعات الممسوحة خلال أول أربع أشهر من السنة*. كما أنها تسلط الضوء على مروحة منتقاة من أحدث المطبوعات والمنشورات على صفحة مشروع مسح النزاعات وتحليلها، بما في ذلك الأوراق، والمقالات، والتقارير، والمواد البصرية، والمحتوى التفاعلي.
لا ينظر مركز دعم لبنان إلى العنف من منظور إطار أمني تصاحبه أعمال العنف والعدوانية، بل يتعداه ليتمسّك بموقفه القائل إنّ النزاع هو ذات طبيعة اجتماعية وسياسية. وبالتالي، يضيء المركز على الديناميات التي تحيط بمروحة واسعة من الخلافات العنيفة وغير العنيفة، بما فيها الحركات الإجتماعية مروراً بالنزاعات التي تتورّط فيها الأقليات (الإثنية أو الدينية أو الجنسية من ضمن أخرى)، بالإضافة إلى سياسات الأطراف الفاعلة المحلية أو الوطنية أو الإقليمية. إقرأ المزيد وتصفّح خريطة النزاعات التفاعلية هنا.
عمل مركز دعم لبنان، بدءً من الأول من كانون الثاني/يناير 2016 وحتى 30 نيسان/أبريل 2016، على مسح 1407 نزاعات، وحوداث وتحديد موقعها الجغرافي على خارطته التفاعلية. وقد سُجِّل وقوع هذه النزاعات والحوادث هذه في 281 قرية، وجاء تصنيفها ضمن 24 نوعا متفاوتا أو فئة مختلفة من النزاعات، كما أنها طالت 40 طرفا فاعلا. بإمكانكم الإطلاع على اللمحات الخاصة ببعض الأطراف الفاعلة الرئيسة على هذا الرابط. وتماما كما هو مُبيَّن في اللمحة العامة عن الحوادث الممسوحة الواردة في الرسم البياني لعام 2015 ، فإن عدد النزاعات الممسوحة بين كانون الثاني/يناير 2015 ونيسان/أبريل 2015 بلغ 923 نزاعا. وبالتالي، شهد الربع الأول من هذا العام تزايدا في الحوادث بنسبة 34%، في حين جرى مسح 1368 نزاعا في الربع الأخير من العام 2015؛ ما يظهر أن النزاعات في ارتفاع دائم. ومرد ذلك إلى إبلاغ أكثر انتظاما عن النزاعات، كما إلى اعتماد فريق عمل مركز دعم لبنان على مصادر متنوِّعة من المعلومات والبيانات.
يعمل مركز دعم لبنان، في إطار مسح النزاعات وتحديد موقعها الجغرافي على الخرائط، على توثيق الحوادث والنزاعات وفقا لتصنيفَيْن نموذجيَّين يستندان إلى ما يعتمده المركز من تحديد اجتماعي للنزاع: أي الفئة والتي تشير إلى نوع الحادث أو طبيعته (مثل، المداهمات، والتحركات الشعبية، والإنتشار العسكري)؛ والتصنيف، الذي يوفِّر قراءة أوَّلية تحليلية للحادث ولما هو مرتبط به.
وفي هذا السياق، يعتمد مركز دعم لبنان سبعة تصنيفات وهي: النزاعات الحدودية ( الحدود الإسرائيلية)؛ والنزاعات الحدودية (الحدود السورية)؛ والنزاعات المرتبطة بالتمييز الإجتماعي؛ والنزاعات المترتبطة بالتنمية الإجتماعية-الإقتصادية؛ والنزاعات السياسية؛ والنزاعات على السلطة والحكم؛ وأعمال العنف الفردية. ويُمكن أن تُدرج الحوادث ضمن فئات، وتصنيفات أولية وثانوية من أجل تحسين عملية المسح وجعلها أكثر تعمُّقا. بإمكانكم قراءة المزيد عن التحديدات الخاصة بنا وتصنيفنا النموذجي للنزاع هنا.
تعرض هذه المادة البصرية تواتر الحوادث الممسوحة يوميا في الأشهر الأربعة الأولى من 2016، وذلك على ضوء ما يرتبط بها من تصنيف أوَّلي للنزاع. ومن الواضح أن النزاعات الحدودية (أي على الحدود الإسرائيلية)، وأعمال العنف الفرديىة هي الأكثر تبيانا على الخرائط بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل 2016. وبشكل عام، تشير أعمال العنف الفردية إلى حوادث منفصلة يرتكبها أفراد بدون أن تكون لهم بالضرورة أجندة سياسية. وقد تشتمل هذه الأفعال على أعمال سرقة، وإطلاق نار، وحملات اعتقال، وحيازة مخدرات خفيفة، واتجار غير مشروع، من ضمن أخرى. فعلى سبيل المثال، في حال تطوَّر شجارٌ وقع بين مواطنَيْن لبنانيَّيْن بسبب خلافات شخصية، في ما بعد إلى اعتداء جسدي بينهما، فإن ذلك في التحديد قد يُصنَّف ضمن خانة أعمال العنف الفردية.
إلى ذلك، تواصل اسرائيل إثارة النزاعات الحدودية وارتكاب الإعتداءات عبر انتهاكها للسيادة اللبنانية، والتي تبلغ أحيانا ذروتها، وفقا لما جاء في وقت سابق هنا للعام 2015. لكن يبقى التغاضي عن هذه الإنتهاكات سيد الموقف إلى حد كبير.
وتمثلت النزاعات السياسية الممسوحة في خلال هذه الفترة بغالبيتها بتحركات شعبية وحراكات رفعت لواء مطالب اجتماعية أو سياسية (مثل، تحركات الأساتذة، والنزاع بين المالكين والمستأجرين، وتحركات أهالي الجنود المخطوفين في عرسال، أو تحركات الفلسطينيين احتجاجا على تخفيض معونة الإغاثة المقدَّمة من قبل الأونروا).
والمدهش أن هذه النزاعات السياسية كانت دائما مرتفعة في خلال شهر كانون الثاني/يناير، مع مسح أكثر من 70 تحركا شعبيا. هذا ومن والمثير للأهتمام أيضا أن النزاعات السياسية تدنت في شهر شباط/فبراير لتقتصر على 56 حادثا، علما أن هذا الرقم استمر في التراجع بحيث سُجل وقوع 28 حادثا فقط بحلول شهر نيسان/أبريل.
تركِّز هذه المادة البصرية على الأطراف الفاعلة الستة الأولى المنخرطة في الحوادث الممسوحة بين كانون الثاني/يناير 2016 ونيسان/أبريل 2016. كما تكشف الفئات الست الأولى من النزاعات التي شاركت فيها هذه الأطراف الفاعلة بالتحديد.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن قوى الأمن الداخلي، وهي ضمن الاطراف الفاعلة الحكومية، تشتمل أيضا وفي إطار هذا التصور، على فرع المعلومات الخاص بقوى الأمن الداخلي شأنها في ذلك شأن الجيش اللبناني الذي يضم هو أيضا ضمن صفوفه فرع معلومات الجيش. والواقع أن مصطلح الأطراف الفاعلة المعنية بالنزاع يُستخدم للدلالة على الاطراف، أو المجموعات، أو الأفراد المشارِكة في النزاعات والحوادث، أو المتأثِّرة بها. فمثلا، يتم مسح وإدراج عناصر الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي المنتشرين من أجل رصد حركة احتجاجية ضمن فئة الحوادث المرتبطة بالتحركات الشعبية.
وتماما كما هو مبيَّن في المادة البصرية الخاصة بمركز دعم لبنان، فإن الجيش الإسرائيلي هو الأكثر تبيانا على الخرائط من بين الأطراف الفاعلة الحكومية/ المؤسسية، بما يتوافق مع ما أُظهر في المواد البصرية السابقة لجهة ارتفاع تواتر النزاعات الحدودية (أي النزاعات عبر الحدود الإسرائيلية).
أما فئة المدنيين اللبنانيين فقد طغت على الخرائط في في ما خص الأطراف الفاعلة غير الحكومية المنخرطة في الحوادث والنزاعات، إذ فاق عددهم عدد المدنيين/اللاجئين، من الفلسطينيين والسوريين، المتورطين في الحوادث الممسوحة. ويذكر أن الحوادث التي يتورط فيها كافة المدنيين واللاجئين تتمثل بعمليات "الإعتقال والإحتجاز"، و"المداهمات"، و"التحركات الشعبية"، مع تحرك اللاجئين/ المدنيين السوريين في الغالب تضامنا مع ضحايا النزاع في سوريا. وتجدر الإشارة إلى أن فئة المدنيين اللبنانيين هي الفئة الوحيدة ضمن فئات الأطراف الفاعلة غير الحكومية الثلاث المتورطة في حوادث "مدفعية ثقيلة" ذات صلة بغالبيتها بالنزاع الدائر في رأس بعلبك، أو باشتباكات فردية بين أسر، ما يظهر انتشار الأسلحة الثقيلة في لبنان، كما سهولة اللجوء إلى استخدامها.
من استدامة وضع هش إلى النضال من أجل التثبيت: نظرة استذكارية إلى تحركات المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان
بقلم لويس ماندارينو | حزيران/يونيو 2016
بين عامي 2012 و2015، باشر مياومو كهرباء لبنان بما سيُعتبر لاحقا أطول حراك في تاريخ لبنان الحديث. والحقيقة أن هذا الحراك أبصر النور عندما أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان إسناد قطاع التوزيع لثلاثة مقدمي عطاءات من القطاع الخاص. وما زاد الطين بلَّة إقدام الشركات الخاصة هذه، وفي إطار ترشيد عمليات الإنفاق، على تسريح 70% من القوى العاملة المياومة. وعليه، وفي ضوء هذا الواقع، يسعى هذا المقال، انطلاقا من وصف يوميات العمل قبل نشوء الحركة الإحتجاجية، وما يطبع هذه اليوميات من علاقات اجتماعية، ومهنية، وزبائنية، إلى تبيان أن التحرك لم يأت كردة فعل "تشنُّجية" للخطر الآني المتمثِّل بخسارة فرص العمل. فالعمال كانوا ينظرون إلى عملهم كمياومين على أنه جسرُ عبور نحو التثبيت. وبالتالي، لم تكن عملية إسناد قطاع التوزيع إلى جهات خارجية تُعرِّض للخطر الوشيك عمل "الغد" وحسب، بل أنها قضت على إمكانية حصول العمال المياومين "يوما ما" على وظيفة ثابتة، بما يسمح لهم بتحمل المشقة اليومية لعمل الرتب الصغرى. لقراءة المزيد انقر هنا.
بين التطرّف والوساطة: رسم الخارطة السياسية لمخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين في لبنان
غالباً ما تُصوَّر مخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين في لبنان على أنّها مناطق "خارجة على سلطة القانون" تنشط فيها الفصائل السلفية-الجهادية وتتمدّد فيها الشبكات العسكرية المتداخلة بين بعض المجموعات اللبنانية والفلسطينية والسورية. غير أنّ المخيّمات تحفل بالتناقضات الحادة، ما يحول دون اختزالها بالتطرّف السلفي. ولعلّ هذه الساحة الإسلامية بأجندتها القومية هي التي تحدّ راهناً من صعود الفصائل المتطرِّفة. فالظاهرة الجهادية ليست وحدها المسؤولة عن العنف وانعدام الأمن، لما للشقاق الداخلي في صفوف حركة فتح من دور أساسي في تدهور الوضع المستمر. ومن هنا، تواجه الأطراف الفاعلة الفلسطينية واللبنانية تحدياتٍ متشعِّبةً، في خضم عجزها عن معالجة أحد العوامل الأكثر أهمية وراء التطرّف، ألا وهو الحرمان الإجتماعي والإقتصادي المتواصل في مخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين في لبنان. ومع ذلك، تَحقّق بعض الخطوات الإيجابية على الصعيد الأمني. فالجيش اللبناني وجهاز المخابرات التابع له لا يناصبان العداء للأطراف الفلسطينية، في حين تتعاون المنظمات الفلسطينية، على انقساماتها، مع بعضها البعض بكافة أطيافها الإسلامية والقومية واليسارية. كذلك، تبقى عملية الوساطة بين الفلسطينيّين أنفسهم وحوارهم المتواصل مع السلطات اللبنانية، على الرغم من هشاشتهما، شرطاً مسبقاً لمواجهة التطرّف السلفي. اضغط هنا لتحميل الملف.
موجز تحليل النزاعات، تموز/يوليو ٢٠١٥: سياسة الأمن، وخطابات الخوف، والانهاك الاقتصادي: ديناميات النزاع في المتن
يقدّم هذا التقرير الموجز خلاصةً تحليليةً عن بيئة النزاعات، والقوى الفاعلة، والديناميات في منطقة المتن في جبل لبنان. وهو يسلّط الضوء على أبرز الجهات الأساسية، ومواضيع الخلاف والنزاعات، وخلفيّتها التاريخية، فضلاً عن تجلياتها الحالية. ويركّز التقرير بشكلٍ خاص على العلاقة بين المجتمع اللبناني المضيف واللاجئين السوريين وتطوّر هذه العلاقة خلال السنوات الأربع الماضية (منذ العام 2011). اضغط هنا لتحميل الملف في اللغة العربية.
موجز تحليل النزاعات، أيار/ مايو ٢٠١٥: تجزئة المساحات وارتفاع معدلات الفقر: سياق النزاع في صيدا
يوفر هذا التقرير الموجز ملخصا سياقيا وتحليليا للنزاع في منطقة صيدا، جنوبي لبنان، مع التركيز على النزاع على المساحات وارتفاع معدلات الفقر. والواقع أن هذا التقرير يسعى إلى وصف الفاعلين الأساسيين في النزاع، وكيف ساهموا تاريخيا في تحديد ملامح ديناميات النزاع في صيدا منذ الخمسينات وحتى اليوم. وقد سلطت النتائج التي توصل إليها التقرير على أنه بينما يشكل خطر الإسلام الراديكالي محور الإهتمام الذي يبديه أغلبية المراقبين ووسائل الإعلام، يعتبر الأطراف الفاعلون والفاعلون الإجتماعيون في مدينة صيدا أن أكثر التهديدات إلحاحا ترتبط بشكل خاص بالعوامل الإجتماعية، بما فيها الكثافة السكانية، وتجزئة المساحات، وارتفاع معدلات الفقر. اضغط هنا لتحميل الملف في اللغة العربية.