نشرة تحليل النزاعات، العدد رقم 9، كانون الثاني 2018
تاريخ: 31 يناير, 2018
نشرة تحليل النزاعات، العدد رقم 9، كانون الثاني 2018
موقع: Lebanon

   logos-phase2.jpgAmb Norway logo engelsk 1CE00.jpg

عن النشرة:

إنّ نشرة تحليل النزاعات، وهي جزء من مشروع تحليل النزاعات (Conflict Analysis Project)، هي عبارة عن مبادرة أطلقها مركز دعم لبنان بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووضعها على منصة المعرفة خاصّته، أي بوابة المعرفة للمجتمع المدني. تهدف هذه النشرة إلى إتاحة المعلومات والبحوث حول النزاعات في لبنان بغية تحسين فهم أسبابها الكامنة والتأثير في عملية بلورة التدخلات ووضع السياسات.

وتتضمّن هذه النشرة رسومات بيانية تُركِّز على اتجاهات النزاعات الممسوحة خلال ثالث أربع أشهر من السنة. كما أنها تسلط الضوء على مروحة منتقاة من أحدث المطبوعات والمنشورات على صفحة مشروع تحليل النزاعات، بما في ذلك الأوراق، والمقالات، والتقارير، والرسومات البيانية، والمحتوى التفاعلي.

تعريف النزاع:

 لا ينظر مركز دعم لبنان إلى العنف من منظور إطار أمني تصاحبه أعمال العنف والعدوانية، بل يتعداه ليتمسّك بموقفه القائل إنّ النزاع هو ذات طبيعة اجتماعية وسياسية. وبالتالي، يضيء المركز على الديناميات التي تحيط بمروحة واسعة من الخلافات العنيفة وغير العنيفة، بما فيها الحركات الإجتماعية مروراً بالنزاعات التي تتورّط فيها الأقليات (الإثنية أو الدينية أو الجنسية من ضمن أخرى)، بالإضافة إلى سياسات الأطراف الفاعلة المحلية أو الوطنية أو الإقليمية. إقرأ المزيد وتصفّح خريطة النزاعات التفاعلية هنا.

الاتجاهات الرئيسية للبيانات من أيلول/سبتمبر إلى كانون الأول/ديسمبر 2017

  • بقي عدد الحوادث الممسوحة بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر 2017 ثابتاً بنقصٍ لم يتجاوز 1.5 بالمئة بالمقارنة مع الثلث الثاني من العام.
  •  تضاعف تقريباً عدد التوقيفات المرتبطة بالإتجار غير المشروع بالمخدّرات في هذه الفترة مقارنةً بالثلث الثاني من العام 2017 (انظر المخطط البياني أدناه من أجل مزيدٍ من المعلومات عن الإتجار غير المشروع بالمخدرات).
  •  خلافاً للحقبة السابقة، لم تشهد الشهور الأخيرة من العام 2017 أيّ نزاعٍ مسلّحٍ كبيرٍ أو أيّ حوادث مصنّفة ضمن فئة المدفعية الثقيلة.
  •  تزايدت التوترات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين السوريين في الشهور الأربعة الأخيرة من السنة، حيث بُلّغ عن إصدار البلديات لثمانية تقييدات، ولاسيما بعد قتل امرأة في المزيارة بعد أن اعتدى عليها مواطن سوري جنسياً ثمّ قتلها.
  •  شهدت النزاعات الحدودية مع إسرائيل تزايداً لافتاً بنسبة 55 بالمئة وأصبحت أكثر التصنيفات الأولية مسحاً بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر 2017.
  •  تزايد عدد النزاعات المرتبطة بالتمييز الاجتماعي بأكثر من الضعف في الأشهر الأخيرة من العام 2017، وارتبط معظمها بصورةٍ خاصّة بالتحرّكات وبعمليات العنف على اساس  النوع الاجتماعي.

 

1. لمحة عامة عن النزاعات الممسوحة من أيلول/سبتمبر إلى كانون الأول/ديسمبر 2017

  • الموقع

بلغ العدد الكلّي للحوادث التي شهدها الثلث الأخير من العام 2017 ما مقداره 1768 حادثاً وبقي ثابتاً بتناقصٍ نسبته 1.5 بالمئة بالمقارنة مع الحوادث الممسوحة في الثلث الثاني من العام 2017 والذي بلغ 1795 حادثاً. تتركّز نسبة 52 بالمئة من الحوادث الممسوحة في هذه الفترة في خمسة أقضية وهي تمثّل معاً ما مجموعه 922 حادثاً: صور (309 حادثاً)، بعلبك (181 حادثاً)، بنت جبيل (169 حادثاً)، صيدا (135 حادثاً)، بيروت (128 حادثاً). جديرٌ بالذكر أنّه باستثناء بنت جبيل، كانت الأقضية الأخرى هي المواقع الأكثر مسحاً في الثلث الثاني من السنة. علاوةً على لك، بدا أنّ الحوادث بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر 2017 أكثر توزّعاً ضمن 311 قرية، في حين تركّزت في الثلث السابق من السنة في 250 قرية.

في صور، ارتبط معظم الحوادث بالنزاعات على الحدود مع إسرائيل (287 حادثاً) مع تكرار انتهاكات المجال الجوّي وعبور/انتهاكات الحدود البحرية من قبل الجيش الإسرائيلي. علاوةً على ذلك، صُنّف 28 بالمئة من الحوادث الممسوحة في بعلبك ضمن أعمال العنف الفردية (51 حادثاً) وارتبط معظمها بالتوقيف والمشاجرات/النزاعات، وإطلاق النار، والسرقات وما إلى ذلك. كما أنّ 27 بالمئة من الحوادث المذكورة أعلاه ترتبط بالنزاعات الحدودية السورية مع قيام الجيش اللبناني بشنّ مداهماتٍ متقطّعة وباعتقالاتٍ للمشبوهين بارتباطهم بالتنظيمات المسلّحة. علاوةً على ذلك، يتركّز 36 بالمئة من الحوادث الممسوحة في صيدا ضمن مخيّم عين الحلوة (53 حادثاً) بتناقصٍ قدره 27 بالمئة بالمقارنة مع الثلث الثاني من السنة والذي شهد تصاعداً في العنف مع نزاعاتٍ مسلّحة متكرّرة ضمن المخيّم. أخيراً وفي بيروت، صُنّف أكثر من نصف الحوادث في فئة التوقيف (68 حادثاً) وقامت بها الأجهزة الأمنية الحكومية مثل الأمن العام والجيش اللبناني وأمن الدولة وغيرها.

  • الفئات

شهدت انتهاكات المجال الجوي بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر 2017 من قبل الجيش الإسرائيلي زيادةً لافتة بنسبة 54 بالمئة (652 حادثاً) بالمقارنة من الثلث الثاني من العام 2017 (424 حادثاً) وأصبحت الفئة الأولية الأكثر مسحاً في هذه الفترة، حيث مثّلت 37 بالمئة من مجموع الحوادث الممسوحة. يتماشى هذا الميل مع التقارير السابقة مع مسح عددٍ كبيرٍ من انتهاكات المجال الجوي في الفترات السابقة.

بعد أن كانت فئة التوقيف/الاحتجاز هي الأكثر مسحاً منذ بداية العام 2017، احتلّت الآن المرتبة الثانية. في الوقت عينه، ارتفع عدد الحوادث ضمن هذه الفئة (496) ارتفاعاً بسيطاً بنسبة 12 بالمئة مقارنةً بالثلث الثاني من السنة (441 حادثاً).

تأتي بعد ذلك فئة تفكيك المتفجّرات (123 حادثاً)، واجتياز/انتهاكات البحرية (86 حادثاً) والتحرّكات (76 حادثاً). بدأ دعم لبنان منذ 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 في مسح التحرّكات في خريطةٍ منفصلة. (انظر أدناه لمزيدٍ من المعلومات).

في ما يتعلّق بالحوادث المصنّفة ضمن فئة التوقيفات، صُنّف 205 حادثاً ضمن الفئة الثانوية من الإتجار غير المشروع/التهريب، يرتبط 63 بالمئة منها بالمخدرات (131 حادثاً). في الواقع، تضاعف تقريباً عدد التوقيفات المرتبطة بالمخدرات في هذه الفترة مقارنةً بالنصف الثاني من العام 2017 (67 حادثاً) (انظر المخطط البياني أدناه لمزيدٍ من المعلومات عن العمليات المتعلقة بالإتجار غير المشروع بالمخدّرات).

في ما يتعلّق بالحوادث المصنّفة بأنّها تفكيك متفجّرات، وقع 105 من تلك الحوادث في الجنوب وتعلّقت بالنزاعات الحدودية مع إسرائيل وبالمنظمات غير الحكومية وتفكيك خبراء اليونيفيل للألغام التي خلّفتها القوّات الإسرائيلية أثناء حرب العام 2006. إضافةً إلى ذلك، صُنّف 17 حادثاً من الحوادث المذكورة أعلاه بوصفها نزاعاً حدودياً مع سوريا. في الواقع، وعلى أثر عمليات حزب الله والجيش اللبناني على التتالي في عرسال في تموز/يوليو وفي راس البقاع في آب/أغسطس لإخلاء المنطقة من المسلّحين، فكّك الجيش متفجّراتٍ خلّفها المقاتلون في كلا المنطقتين.

علاوةً على ذلك، تزايدت التوتّرات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين السوريين في الشهور الأربعة الأخيرة من السنة. في الواقع، تزايد التمييز ضدّ السوريين بعد مقتل امرأة في المزيارة بعد أن اعتدى عليها مواطنٌ سوري جنسياً وقتلها، وأصدرت بلدياتٌ ثمانية تقييدات. على سبيل المثال، أمرت بلدية بشرّي بإخلاء اللاجئين من منطقتها، في حين أصدرت بلديات حصرون تقييداتٍ تتعلّق بشروط حياة السوريين وبمنع تجوّلهم في المنطقة. كما نُظِّمت 5 تحرّكاتٍ احتجاجاً على وجود اللاجئين السوريين في لبنان. على سبيل المثال، نظّم حزب الوعد اللبناني مظاهرةً بتاريخ 14 تشرين الأول/أكتوبر 2017 تطالب الحكومة بإعادة السوريين إلى بلدهم.

تناقص على نحوٍ ملحوظٍ عدد التحرّكات في الثلث الأخير من السنة بنسبة تقارب 50 بالمئة مقارنةً بالثلث الثاني (143 حادثاً). ربّما يمكن تفسير هذا الانخفاض بالاستجابة النسبة لصانعي السياسات لمطالب المواطنين قبيل الانتخابات النيابية التي ستجري في العام 2018. وبالفعل، شرع السياسيون مؤخّراً بمناقشة كثيرٍ من القضايا والمساومة عليها بنشاط، كالعفو العام عن المعتقلين الإسلاميين والحلول المتعلّقة بإدارة النفايات الصلبة، وغيرها من القضايا.

أخيراً، تزايد على نحوٍ ملحوظٍ عدد حوادث العنف على اساس النوع الاجتماعي  (30 حادثاً) بنسبة 76 بالمئة بالمقارنة مع الثلث الثاني للعام 2017 (17 حادثاً)، وبلغ ثلاثة أضعاف العدد المسجّل في الأشهر الأولى من السنة (10 حوادث). في الواقع، ارتبطت 13 حالة توقيف بتهمٍ تتعلّق بالإتجار الجنسي و/أو الدعارة غير الشرعية. حدثت إحدى تلك الحالات بتاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر 2017 عندما داهمت قوات الأمن مقهى في منطقة العرمون واعتقلت 28 لبنانياً وسورياً لانتمائهم إلى شبكة دعارة. كذلك، قُتلت خمس نساءٍ في الأشهر الأربعة الماضية نتيجة العنف المنزلي أو الاعتداء الجنسي. نشير بخاصّةٍ إلى حالة الدبلوماسية البريطانية ريبيكا ديكز التي خنقها سائق سيارة أجرة تابعة لشركة أوبر ورماها على الطريق السريع في المتن بتاريخ 16 كانون الأول/ديسمبر بعد أن حاول اغتصابها. بعد بضعة أيام، بتاريخ 23 كانون الأول/ديسمبر، توفيت ضحيةٌ أخرى في بيروت بعد أن طعنها زوجها وخنقها على أثر شجارٍ في منزلهما. غير أنّ الجدير بالإشارة إليه هنا هو أنّ عدد حوادث العنف على اساس النوع الاجتماعي  الممسوح في لبنان أقلّ بكثيرٍ من مستو المشكلة نظراً لقلّة التبليغ عن مثل هذه الجريمة.

  •  الأطراف الفاعلة

على مثال الثلث الثاني من العام 2017، كان الجيش الإسرائيلي الفاعلَ الأكثر فعاليةً في الأشهر الأخيرة من السنة وتورّط في ما لا يقلّ عن 755 حادثاً. تأتي بعده قوات الأمن اللبنانية (235 حادثاً) والجيش اللبناني (106 حوادث)، وهذا يتّسق أيضاً مع الميل في الفترة الواقعة بين أيار/مايو وآب/أغسطس 2017.

بالنسبة إلى المدنيين وعلى الرغم من تناقصٍ ملموسٍ بنسبة 27 بالمئة في الحوادث المتعلّقة بالمدنيين اللبنانيين (383 حادثاً)، تبقى هذه الفئة الفاعل الأكثر مسحاً في ما يتعلّق بالحوادث النزاعية، مثلما كان الأمر عليه في الثلث الثاني من السنة (524 حادثاً). علاوةً على ذلك، يجدر بالذكر أنّ أكثر من نصف أعمال العنف الفردية تورّط فيها لبنانيون (228 حادثاً)، في حين بلغت نسبة السوريين المدنيين/اللاجئين المتورّطين فيها 17 بالمئة (76 حادثاً). كذلك، تورّط مدنيون/لاجئون سوريون في ما مجموعه 221 حادثاً، ولاسيما حالات توقيف (185 حادثاً) تتعلّق بالإقامة غير المشروعة، لكن كذلك بالانتماء إلى تنظيماتٍ إرهابية ودعمها، من قبيل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة الشام (النصرة سابقاً). أخيراً، مُسح الفلسطينيون المدنيون/اللاجئون بالصلة مع 122 حادثاً، صُنّف أكثر من نصفها بوصفها أعمال عنف فردية (67 حادثاً).

 

2. تواتر النزاعات بحسب التصنيف الأوَّلي للنزاع من أيلول/سبتمبر إلى كانون الأول/ديسمبر 2017

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تصدّرت حوادث النزاع الحدودي مع إسرائيل بلا منازعٍ التصنيف الأوّلي في الأشهر الأخيرة من السنة مع 873 حادثًا ضمن هذا التصنيف، تليها حوادث أعمال العنف الفردية (444 حادثاً) والنزاعات على السلطة والحكم (204 حوادث).

بالتركيز على تصنيف النزاع الحدودي مع إسرائيل، شهد عدد مثل هذه الحوادث النزاعية زيادةً كبيرةً بنسبة 55 بالمئة بالمقارنة مع الثلث الثاني من السنة. في الواقع، تصاعدت التوترات مع إسرائيل بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر 2017 مع إطلاق إسرائيل لتهديداتٍ وتحذيراتٍ تجاه لبنان وحزب الله. بالصلة مع هذا الأمر، أجري ما لا يقلّ عن 9 عمليات توقيف في هذه الفترة بتهمة التعامل مع إسرائيل. وأبرز تلك العمليات توقيف الممثّل والكاتب المسرحي اللبناني الشهير زياد عيتاني بتهمة التعامل مع الموساد. يمكن أن يفسّر هذا السياق المتشنّج تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

 

بالنسبة إلى أعمال العنف الفردية، شهد عدد الحوادث المصنّفة في هذه الفئة انخفاضاً بنسبة 24 بالمئة أثناء هذه الفترة. علاوةً على ذلك، يرتبط 57 بالمئة من هذه النزاعات بعمليات التوقيف (254 حادثاً)، و11 بالمئة بالمشاجرات/النزاعات (50 حادثاً)، و11 بالمئة بالسرقة (48 حادثاً). كذلك، انخفض عدد النزاعات المصنّفة بأنّها ترتبط بالسلطة والحكم (306 حوادث) في التصنيفين الأوّلي والثانوي بنسبة 30 بالمئة مقارنةً مع الثلث الثاني من السنة (433 حادثاً). في الواقع، وخلافاً للفترة السابقة، لم تشهد الأشهر الأخيرة من العام 2017 أيّ نزاعٍ مسلّحٍ كبير، كما لم تُمسح أيّ حادثةٍ مصنّفة ضمن فئة المدفعية الثقيلة بين شهري أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر. إضافةً إلى ذلك، ذُكر حدوث 4 اشتباكات فقط، وقعت بصورةٍ أساسيةٍ في مخيمي عين الحلوة والبصّ الفلسطينيين. شهد المخيّم الثاني نزاعاً مسلّحاً بتاريخ 12 تشرين الأول/أكتوبر بين مسلّحين ينتمون إلى تاجر مخدّراتٍ بارزٍ ومناضلين تابعين لحركة فتح. كذلك، ذُكر حدوث توترات في عين الحلوة بتاريخ 31 تشرين الأول/أكتوبر، عندما اندلع اشتباكٌ بين مسلّحين بعد محاولة اغتيال تعرّض لها ابن زعيمٍ إسلاميٍ فارّ.

 

وفي حين شهد الثلث الثاني من العام 2017 ارتفاعاً ملحوظاً في الحوادث المصنّفة بأنّها نزاعٌ حدودي مع سوريا (202 حادثاً)، انخفض عدد مثل هذه الحوادث بنسبة 28 بالمئة في الأشهر الأخيرة من السنة (145 حادثاً). في الواقع، وبعد ترحيل هؤلاء المسلّحين من الأراضي اللبنانية، واصل الجيش اللبناني عملياته الميدانية لاعتقال المشبوهين بانتمائهم إلى المجموعات المسلّحة وكذلك لتفكيك المتفجّرات التي خلّفها المسلّحون ولمصادرة الأسلحة. لهذا السبب، صُنّف أكثر من نصف النزاعات الحدودية السورية أيضاً بوصفها مرتبطةً بالسلطة والحكم كتصنيفٍ ثانوي (81 حادثاً). كما تجدر الإشارة إلى أنّ 13 حادثاً مرتبطاً بالنزاعات الحدودية السورية تضمّنت مداهماتٍ لمخيمات اللاجئين السوريين وصُنّفت بالتالي بوصفها نزاعاتٍ مرتبطة بالتمييز الاجتماعي.

في حين لم يسجّل أي نزاع يرتبط بالتنمية الاجتماعية ـ الاقتصادية ضمن التصنيف الأوّلي بين أيار/مايو وأيلول/ سبتمبر 2017، مُسحت حوالي 10 حوادث ضمن هذا التصنيف في الأشهر الأخيرة من العام 2017. يرتفع هذا العدد إلى 27 عندما يؤخذ بالحسبان التصنيف الثانوي. معظم هذه الحوادث تحرّكات، بما فيها الاحتجاجات على عدم دفع الرواتب والبطالة وكذلك ضد قراراتٍ حكومية مثل التعديلات القانونية بخصوص السياسات الضريبية أو سلّم الأجور والرواتب. على سبيل المثال، احتجّ العاملون في شركة كهرباء لبنان عدّة مرّاتٍ في كانون الأول/ديسمبر على التأخير المنتظم لتسديد أجورهم ورواتبهم في حين يطالَبون بالعمل ضمن عقود عملٍ طويلة الأجل (انظر الخريطة الجديدة التي تركّز على التحرّكات أدناه).

أخيراً، ازداد عدد الحوادث المصنّفة بوصفها نزاعاتٍ مرتبطة بالتمييز الاجتماعي كتصنيفٍ أوّلي بأكثر من الضعف (51 حادثاً) بالمقارنة مع الفترة السابقة (19 حادثاً). 41 بالمئة من تلك الحوادث مصنّفة ضمن فئة التحرّكات (21 حادثاً)، ترتبط بصورةٍ أساسية بالتحشيدات دعماً للقضية الفلسطينية (10 حوادث) بعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل). كذلك، صُنّف 29 بالمئة من هذه النزاعات التمييزية (15 حادثاً) بأنّها عنف على اساس النوع الاجتماعي يتّصل بالإتجار المرتبط بالجنس والعنف المنزلي والاعتداء الجنسي.

3. تسليط الضؤ على التوقيفات/العمليات المرتبطة بالإتجار غير المشروع  

 

 

يعدّ لبنان أحد أهمّ منتجي ومصدّري الحشيش المخدّر في العالم. لكنّ استخدام المخدّرات غير الشرعية داخل البلد ممنوعٌ بصرامةٍ بموجب القانون اللبناني كما أنّ الدولة حاولت اجتثاث إنتاج المخدّرات على مدى عقود. وبالفعل، توقف قوات الأمن الداخلي والجيش اللبناني والجمارك اللبنانية وغيرها مدنيين على نحوٍ متكرّرٍ مدنيين بتهمة حيازة المخدّرات وتهريبها. وقد انتقد فاعلون في المجتمع المدني هذه المقاربة السياسية، متّهمين الدولة باضطهاد المتعاطين الأفراد للمخدّرات وغضّ الطرف عن تجّار ومروّجي المخدّرات المحميين سياسياً. على سبيل المثال، شجبت سكون، وهي منظمة غير حكومية تدعو إلى تغييرٍ في السياسة المتعلّقة بالمخدّرات، هذا النقص في التمييز بين "متعاطي" المخدّرات و"مروّجي" المخدّرات.

لكن في الأشهر الأربعة الأخيرة من السنة، بدا كأنّ السلطات قد استهدفت حلقاتٍ بارزة للمخدّرات. وبالفعل، فقد مُسح 130 حادثاً يرتبط بالإتجار غير المشروع بالمخدّرات بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر 2017. تتراوح هذه العمليات بين توقيف متعاطي المروّجات وتفكيك شبكات تهريبٍ كبيرة. استُهدفت تلك الشبكات بصورةٍ خاصّةٍ أثناء الأشهر الأربع الأخيرة من السنة عندما صادرت السلطات كميّاتٍ كبيرةً من المخدّرات.

 

بدا أنّ قوى الأمن الداخلي أكثر فاعل حكوميٍّ نشاطاً في مصادرة المخدّرات، بما أنّ معظم تلك التوقيفات كانت إمّا عن طريق دوريات قوى الأمن الداخلي (68 حادثاً) أو عن طريق فروع مخابرات قوى الأمن الداخلي (27 حادثاً). في الواقع، أقامت قوى الأمن الداخلي قسماً خاصاً لمكافحة المخدّرات ـ مكتب مكافحة المخدرات المركزي (DEB) المكلّف بالعمليات المتصلة بالمخدرات.

 

فضلاً عن ذلك، وعلى الرغم من أنّ الحوادث المرتبطة بالإتجار غير المشروع موزعة عبر البلاد، إلّا أنّ محافظة جبل لبنان هي أكثر منطقةٍ مُسحت فيها الحوادث المصنّفة بأنّها إتجارٌ غير مشروعٍ بالمخدّرات (41 حادثاً). تليها في التصنيف بيروت (30 حادثاً) ولبنان الجنوبي (22 حادثاً). جديرٌ بالذكر أيضاً أنّ أكبر عمليتين متعلقتين بالمخدرات تمّتا في بريتل في وادي البقاع المشهورة بزراعة القنّب (الحشيش).

أثناء الثلث الأخير من السنة، صُنف 57 حادثاً مرتبطاً بالمخدرات في فئة أعمال العنف الفردية، وتضمّنت بصورةٍ أساسيةٍ الاستخدام الشخصي لكمّياتٍ قليلةٍ من المخدّرات، في حين يقع 72 من الحوادث المذكورة ضمن تصنيف السلطة والحكم، وهذا يعود إلى واقع أنّ معظمها تضمّن كمّياتٍ كبيرةً من المخدّرات. من ضمن التصنيف الأخير، رُبط 37 منها بعمليات تهريب كبيرة أو تورّط فيها زعماء مطلوبون في مجال المخدّرات. وقعت اثنتان من تلك العمليات في مطار بيروت حيث صادرت الجمارك اللبنانية كميةً كبيرةً من الكوكائين. في الواقع، اكتُشف بتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر أكثر من 13 كيلوغرام من الكوكائين في حمّامات جناح الوصول في المطار. ثمّ تمكّنت الجمارك اللبنانية بتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر من إحباط واحدة من "أكبر عمليات تهريب الكوكائين"، حيث اكتشفت 31 كيلوغرام من الكوكائين خُبّئت في متاع امرأةٍ فنزويلية مسنّة. اعتُقلت المرأة ومعها ضابطان من الأمن الداخلي اشتُبه بأنّهما ساعداها.

 

إضافةً إلى ذلك، جرت عملياتٌ مماثلة صودرت أثناءها كمّياتٌ كبيرةٌ من المخدّرات في أرجاء لبنان في الشهور الأربعة الأخيرة من العام 2017. على سبيل المثال وبتاريخ الأول من تشرين الأول/أكتوبر، أوقفت دوريةٌ تتبع لمكتب مكافحة المخدرات المركزي تاجر مخدّراتٍ كبيراً في منطقة كسروان ثمّ داهمت منزله، فصادرت أكثر من 10 كيلوغرامات من الحشيش و778 غراماً من الكوكائين. كذلك، أدّت مداهمةٌ قام بها الجيش لمنزلٍ في بريتل إلى مصادرة 800 كيلوغرام من الحشيش بتاريخ 9 كانون الأول/ديسمبر. علاوةً على ذلك، تمكّنت السلطات من تفكيك حلقة بارزة للمخدّرات في خلدة، كانت جزءاً من شبكة دولية، فأوقفت أعضاءها وصادرت كميةً معتبرةً من المخدرات بتاريخ 16 تشرين الأول/أكتوبر.

خريطة رئيسية ضمن مشروع مسح النزاعات وتحليلها

خريطة التحرّكات في لبنان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ذُكر ما لا يقلّ عن 14 تحرّكاً عبر لبنان منذ بداية هذه السنة. كان معظمها تحرّكاتٍ تطالب بالحصول على الحقوق الاجتماعية ـ الاقتصادية، كالعقود الطويلة الأجل لعمّال شركة كهرباء لبنان، أو قام بها أشخاصٌ معاقون للتعبير عن حقّهم في دمجهم الكامل بالمجتمع.

 

لمزيدٍ عن هذه التحشيدات وغيرها، راجع الخريطة التفاعلية الجديدة التي لا تتتبّع سوى التحرّكات في لبنان، وتهدف إلى فهم الحركات الاجتماعية. طوّر هذه الخريطة دعم لبنان، بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان.

 

5. تسليط ضوءٍ محدّث على الأحداث النزاعية ضمن مشروع تحليل النزاعات

  • نزاع عرسال (بدءاً من 2 آب/أغسطس 2014)

على الرغم من أنّ جرود عرسال تبدو خاليةً الآن من المسلّحين، فإنّ الجيش يواصل القيام بعمليات في المنطقة ويشنّ مداهماتٍ ويوقف مشبوهين بتهمة الإرهاب ويصادر الأسلحة، وكذلك يفكّك الألغام والمتفجّرات التي خلّفها المسلّحون. اضغط هنا لمعرفة المزيد عن عرسال.

  • اشتباكات راس بعلبك (بدءاً من 2 كانون الأول/ديسمبر 2014)

على الرغم من أنّ النزاعات في راس بعلبك تواصلت منذ العام 2014، فلم يشنّ هجومٌ رسميّ على المسلّحين بهدف طردهم من الأراضي اللبنانية حتّى شهر آب/أغسطس 2017. اضغط هنا لمزيدٍ من المعلومات عن هذه المعركة في الجدول الزمني لاشتباكات راس بعلبك.

 

6. تسليط ضوء محدّث على الفاعلين ضمن مشروع تحليل النزاع

  •  الدولة الإسلامية

بتاريخ 10 كانون الأول/ديسمبر 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي انتصار العراق على تنظيم الدولة الإسلامية، ما عيّن أفول الخلافة التي أعلنها داعش. راجع صورة الفاعل الدولة الإسلامية المحدّث بالضغط هنا.