حلقة النقاش الثالثة: من الطفولة إلى الشيخوخة: بناء عقد اجتماعي جديد من خلال الحماية الاجتماعية الشاملة في لبنان
تاريخ: 17 نوفمبر, 2026

السياسات الاجتماعية في لبنان بين الحرب والرعاية: تبادل ونقاش مع المجتمع المدني والخبراء نحو العدالة الاجتماعية في لبنان.


حلقة النقاش الثالثة: من الطفولة إلى الشيخوخة: بناء عقد اجتماعي جديد من خلال الحماية الاجتماعية الشاملة في لبنان

 


غالبًا ما يُنظَر إلى الحماية الاجتماعية في لبنان على أنَّها وظيفة هامشية تُقدِّم الدولة من خلالها حلولًا مؤقّتة وجزئية واستجابةً طارئة تلجأ إليها في أوقات الأزمات الحادّة. نتيجةً لهذا النهج الهامشي، أصبحَ الحصول على الحماية متفاوتًا وغير متكافئ، إذ يعتمد على الوضع الوظيفي والمهنة والدخل وموارد العائلة والانتماء الطائفي أو القدرة على الاستفادة من المحسوبيات السياسية. وباتت الكلفة الاجتماعية لهذا الإخفاق العام واضحةً تمامًا: فالفقر صارَ القاعدة السائدة وليسَ الاستثناء بين السكّان في لبنان، فيما انهارَ فعليًا العقد الاجتماعي الذي كانَ في الأساس هشًّا ومليئًا بأوجه عدم المساواة إلى حدّ كبير. يقع الجزء الأكبر من هذا العبء على الأطفال الذين أصبحوا أكثر عُرضة للفقر والتسرُّب المدرسي وسوء التغذية والعمالة والإقصاء على المدى البعيد. ولا تقتصر الآثار على المدى القريب، بل قد تنعكس سلبًا على مسارات حياتهم/نَّ وتُرسِّخ أوجه عدم المساواة من جيلٍ إلى جيل. رغم ذلك، قد تفتح الأزمات أيضًا آفاقًا ممكنة لإحداث التغيير. لذلك، فإنَّ إعادة بناء العقد الاجتماعي في لبنان تتطلّب وضع الأطفال والعائلات في ركيزة المشاريع الإصلاحية في مجال الحماية الاجتماعية، وإعادة تصوُّر الحماية الاجتماعية لا بوصفها شبكة أمان هامشية، بل باعتبارها حقًّا شاملًا للجميع وعنصر أساسي من دور الدولة.


في السنوات الأخيرة، ولا سيّما في ظلّ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتداخلة التي شهدها لبنان، أُتيح مجالًا لإعادة النظر جذريًا في الحماية الاجتماعية. وفي هذا السياق، بُذِلَت جهود مهمّة لتعزيز عناصر منظومة الحماية الاجتماعية في لبنان، وأبرزها إقرار "الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية" في عام ۲٠۲٤ بعد طول انتظار. وقبل ذلك ببضعة أشهر، وتحديدًا في كانون الأوّل/ديسمبر ۲٠۲٣، أرسى القانون رقم ٣۱۹ نظامًا للتقاعد للعاملين/ات في القطاع الخاصّ، كما أعادَ هيكلة مجلس إدارة "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي"؛ وهي من الإجراءات التي طالَ انتظارُها في مجال إصلاحات السياسات الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت برامج مثل "البرنامج الوطني لدعم الأُسَر الأكثر فقرًا" وبرنامج "أمان"، إلى جانب استحداث أوّل منحة اجتماعية في لبنان، وهي البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة، إدراكًا متزايدًا للحاجة إلى ترسيخ المساعدة الاجتماعية ضمن أُطُر مؤسّسية. تكتسب هذه المبادرات أهمّيةً خاصّة في ظلّ الأزمات والنزاعات المتكرّرة التي أدّت إلى زعزعة رفاه الأطفال والعائلات، ما يُبيِّن ضرورة اعتماد نظام شامل يحمي الأفراد في مختلف مراحل حياتهم/نَّ ويَحول دون تحوُّل الصدمات المؤقّتة إلى أوجه حرمان وأضرار دائمة. ولكنَّ جهود التنفيذ لا تزال بطيئة وجزئية ومُشرذمة.


يدفعُنا حجم تداعيات الأزمات والحروب المتكرّرة إلى إعادة النظر في الحماية الاجتماعية، بحيث لا تقتصر على الإغاثة في حالات الطوارئ أو المساعدات المُوجَّهة، بل تُكرِّس حقًّا اجتماعيًا ودوراً أساسياً لالدولة، بما يضمن حمايةً شاملةً ومنصفةً للجميع في مختلف مراحل الحياة. ومن هذا المنطلق، يجب أن تصبح الحماية الاجتماعية الشاملة ركيزةً أساسيةً لحماية الأطفال من تداعيات الفقر والنزوح على المدى البعيد، ودعم العائلات في فترات الأزمات، وتعزيز التماسك الاجتماعي عبر الأجيال. بالتالي، ينبغي أن تُشكِّل حجر الأساس لأيِّ عقدٍ اجتماعي متجدّد ولأيِّ رؤيةٍ جدّية للتعافي الاجتماعي والاقتصادي.


أوضحت الجلسة السابقة في هذه السلسلة أنَّ العقد الاجتماعي في لبنان يُعاني من اختلالاتٍ ملحوظة من جانبَيْن: هيكلية تنازلية غير كافية لتحصيل الإيرادات، ونظام حماية اجتماعية مُجزَّأ يفشل في تلبية الكثير من الاحتياجات. وفي هذه الجلسة القادمة، نستكمِل هذا الطرح من خلال تناول مبدأ المعاملة بالمثل الذي يُمثِّل جوهر أيّ عقد اجتماعي. فالمساهمات تُولِّد استحقاقات ما ينبغي أن يضمن الحماية من المخاطر الاجتماعية الكبرى التي قد يُواجِهها الفرد على امتداد حياته. تُجسِّد الحماية الاجتماعية الشاملة هذا المبدأ بصورة ملموسة، إذ تضمن الحماية بوصفها حقًّا، لا امتيازًا يرتبط بالعمل أو الدخل أو الانتماء السياسي. وهكذا، يُدعى المُشارِكون/ات إلى تجاوُز مسألة تصميم البرامج وآليات تمويلها، رغم أهمّيتهما، والتعمُّق في السؤال الأوسع: أيّ عقد اجتماعي نُريد أن نبني؟ وكيف يمكن للحماية الاجتماعية الشاملة أن تكون التعبير الأكثر وضوحًا وملموسيةً عن هذا العقد، وأن تُسهِم في الحدّ من فقر الأطفال وتدعم تعافيهم/نَّ من النزاعات والأزمات، ممّا يكسر حلقة انتقال الفقر من جيلٍ إلى آخر؟ هل يمكن لمجتمعٍ ينتشر فيه العمل غير النظامي والأزمات وحالات النزوح والحروب المتكرّرة وترتيبات الرعاية المُشرذمة وأوجه عدم المساواة العميقة، أن يبقى مُعتمِدًا على أشكال مُوجَّهة وهامشية من المساعدة، أم أنَّه يحتاج إلى نهج شامل للحماية الاجتماعية يضمن حدًّا أساسيًا من الأمان والكرامة للجميع؟ بعبارة أخرى، ما المطلوب لضمان حدّ أدنى من الحماية والفُرَص والكرامة لكلّ طفل في لبنان؟

 

تنطلق هذه الجلسة من أنَّ الحماية الاجتماعية الشاملة ليست عملًا خيريًا ولا طرحًا مثاليًا. ففي السياق الراهن في لبنان، الذي خلّفت فيه الحروب والأزمات المالية و الفقر الواسع النطاق والمؤسّسات المتدهوِرة آثارًا عميقة، باتت الحماية الاجتماعية ضرورةً مُلِحّة وخيارًا استراتيجيًا. لذلك، فإنَّ النظام المتكامل للحماية الاجتماعية، القائم على الحقوق والقادر على التكيُّف والمُموَّل بما يكفي، يُعَدّ من أقوى الأدوات المتاحة لتحقيق الاستقرار للأُسَر، وإعادة بناء الثقة بالمؤسّسات العامّة، وإرساء أُسُس التعافي الشامل للجميع. فالحماية الاجتماعية الشاملة هي التزامٌ سياسي بتقاسُم المخاطر والتضامن الجَمَاعي، وبالإقرار بحقّ كلّ فرد، بصرف النظر عن وضعه/ا الوظيفي أو طائفته/ا أو جنسه/ا أو المنطقة التي ينتمي/تنتمي إليها، في حدّ أدنى من الأمان الاقتصادي والعيش الكريم. وعلى أرض الواقع، يُترجَم ذلك بضمان حصول كلّ طفل على حدّ أدنى من أمن الدخل والخدمات الأساسية والفُرَص التي تُتيح له/ا النموّ والازدهار، بغضّ النظر عن مكان ولادته/ا أو ظروفه/ا العائلية. باختصار، إنَّه تعبيرٌ عن المُواطَنَة.


تُنظَّم هذه الجلسة بالشراكة بين مركز العلوم الاجتماعية للأبحاث التطبيقية و شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية.


هذه الجلسة جزء من سلسلة "السياسات الاجتماعية في لبنان بين الحرب والرعاية: تبادل ونقاش مع المجتمع المدني والخبراء نحو العدالة الاجتماعية في لبنان" ويُنفَّذ هذا المشروع بالشراكة مع اليونيسف وبتمويل من الاتحاد الأوروبي. 


التاريخ: ١٧ تشرين الثاني/نوفمبر ۲٠۲٦
التوقيت: من الساعة ۱۰:۰۰ صباحًا حتّى الساعة ۱:۰۰ بعد الظهر

المكان: فندق سمولفيل، بدارو

الرجاء تأكيد الحضور عبر البريد الالكتروني إلى: contact@socialsciences-centre.org

المشاركة حضوريًا أو عبر الإنترنت: يُرجى التسجيل عبر الرابط التالي على منصّة "زووم"

https://us06web.zoom.us/webinar/register/WN_joH-AJuCSyiOAc4QGceXwA 


برنامج الجلسة

١٠:٠٠ – ١٠:١٠ - الترحيب والتسجيل

١٠:١٠ – ١٠:٤٠ - الحماية الاجتماعية الشاملة مقابل النهج القائم على الاستهداف
تتناول المقدّمة حدود أشكال المساعدة القائمة على الاستهداف وتدعو إلى اعتماد مقاربة شموليّة للحماية الاجتماعية، باعتبارها حقًا من الحقوق الأساسيّة وركيزةً من ركائز العقد الاجتماعي.

المتحدّث: أديب نعمة، خبير ومستشار في التنمية والسياسات الاجتماعية ومكافحة الفقر، مستشار لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية ، ومستشارًا مستقلًا في قضايا التنمية.

١٠:٤٠ – ١٢:١٥ - واقع الحماية الاجتماعية الحالي في لبنان
تجمع هذه الجلسة متحدثين/ات يتناولون واقع الحماية الاجتماعية في لبنان انطلاقًا من تجاربهم/نَّ الشخصيّة وخلفياتهم/نَّ المهنية، مع التركيز على أربعة محاور: أولاً، الإطار القانوني للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومستقبله، ثانياً، البدل النقدي الوطني للأشخاص ذوي الإعاقة كخطوة نحو الشمولية، ثالثاً، وصول النساء للحماية الاجتماعية والعمل الرعائي غير مدفوع الأجر والنساء والحماية الاجتماعية، ورابعاً، التغطية بالحماية الاجتماعية من منظور الشباب. من ثمّ سيُفتح النقاش مع الحاضرين.

المتحدثون/ات:

- شوقي أبو نصيف، المدير المالي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

- سيلفانا اللقيس، رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركيًا.

- تالا عبد الغني، باحثة في معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة.

- أحمد ضاهر، شبكة مدى.

إدارة النقاش: زهرة بزّي، مديرة البرامج، شبكة المنظّمات العربية غير الحكومية للتنمية.

١٢:١٥ – ١٣:٠٠ - خلاصة وتوصيات وأسئلة وأجوبة

تجمع الملاحظات الختامية التوصيات المتعلقة بالسياسات الاجتماعية، والملكية الوطنية، وحوكمة نظام الحماية الاجتماعية.

المتحدّث: زياد عبد الصمد، المدير التنفيذي لشبكة المنظّمات العربية غير الحكومية للتنمية.

تيسير: صبحيّة نجّار، مركز العلوم الاجتماعية للأبحاث التطبيقية (CeSSRA).