السياسات الاجتماعية في لبنان بين الحرب والرعاية: تبادل ونقاش مع المجتمع المدني والخبراء نحو العدالة الاجتماعية في لبنان
حلقة النقاش الثانية: اختلال في العقد الاجتماعي: الضرائب والإنفاق الاجتماعي والأُسُس الماليّة للتعافي الشامل في لبنان
يمرّ طريق لبنان نحو التعافي عبر نظامه المالي. فكيفيّة حصول الدولة على الموارد وكيفية توزيعها، والجهات التي تتحمّل أعباء هذه الخيارات وتلك التي تستفيد منها كلّها أسئلة ليست هامشية، بل تقع في صميم العقد الاجتماعي. وفي بلدٍ شهدَ انهيارًا فعليًا لهذا العقد الاجتماعي، لم تعُد النوايا السياسية الحسنة أو الإصلاحات التقنية كافيةً لإعادة بنائه. فالمسألة تتطلّب إعادة النظر بشكلٍ جذري في العلاقة بين الضرائب والإنفاق العام ومسؤوليّات الدولة عمومًا تجاه مُواطِنيها ومُواطِناتِها، لا سيّما الفئات الأكثر هشاشةً، بما فيها الأُسَر الأكثر فقرًا، والنساء، والأشخاص ذوو الإعاقة، وكبار السنّ، والأطفال. وتأتي هذه الجلسة في صلب هذا النقاش لتُسهِم في حوارٍ أوسع حول النموذج الأمثل الذي ينبغي أن يتّخذه تمويل التعافي في لبنان، بما يضمن تحقيق الإنصاف والاستدامة وإحداث تغيير فعلي وجوهري.
يُعاني العقد المالي في لبنان من اختلالاتٍ عميقة. فمن جهة، تُحصِّل الدولة إيرادات محدودة جدًا من قاعدة ضريبية ضيّقة جدًا، وبهيكليةٍ ضريبية تنازلية؛ ومن جهة أخرى، لا يزال الإنفاق الاجتماعي مُشرذَمًا في ظلّ نقص التمويل المزمن الذي لا يتناسب مع حجم احتياجات سكّان البلد والأُسَر فيه. بالتالي، لم تعُد المسائل المتعلّقة بالموازنة العامّة وتحصيل الإيرادات مجرّد مسائل تقنية، بل باتت تحمل أبعادًا سياسية عميقة، وستُسهِم الخيارات المتّخذة بشأنها في رسم ملامح حياة الجيل المقبل، وتحديد شكل المجتمع الذي سينجح لبنان في إعادة بنائه، أو سيعجز عن ذلك، في السنوات المقبلة.
لا يمكن فصل أزمة الإيرادات عن أزمة الإنفاق. فالبُنية المالية في لبنان ما زالت تعتمد إلى حدّ كبير على الضرائب غير المباشرة (الضريبة على القيمة المضافة، والرسوم على المحروقات، والرسوم الجمركية)، وهي أدوات لا تُراعي، بحكم طبيعتها، مستويات الدخل والثروة. وهذا يعني عمليًا أنَّ الأُسَر العادية تُنفق حصّة كبيرة من مدخولها لمجرّد تأمين الغذاء والنقل والكهرباء والاحتياجات الأساسية، في حين تبقى الثروات والممتلكات العقارية الضخمة والأرباح المالية الطائلة خاضعة لضرائب محدودة أو تحظى بالحماية. وفي أوقات الحروب والأزمات، تنعكس تداعيات هذا الواقع مباشرةً على حياة الناس اليومية، فتضطرّ الأُسَر إلى خفض إنفاقها على الرعاية الصحّية والتعليم والتغذية والنقل، ويكون الأطفال من بين الفئات الأكثر تضرُّرًا. وعندما تفقد الأُسَر مصادر دخلها وتتراجع الخدمات العامّة، يصبح الأطفال أكثر عُرضة للفقر وسوء التغذية والتسرّب المدرسي والعمالة والإقصاء على المدى البعيد. ولا يقتصر فهم النظام الضريبي في لبنان على النظر إلى ما يخضع للضريبة، بل يتطلّب أيضًا التوقُّف عند الثروات والمداخيل التي تبقى إلى حدّ كبير خارج نطاق التحصيل الضريبي. فمَنْ يتحمّل فعليًا كلفة الأزمة والتعافي في ظلّ النظام الضريبي الحالي في لبنان؟ وما تأثير ذلك على يوميات المُواطنين والمُواطِنات؟
تتناول هذه الجلسة العقد المالي في لبنان من منظور العدالة والإنصاف والقدرة على الصمود على المدى البعيد، كما تبحث في السُبل التي يمكن من خلالها للإصلاحات المالية أن تُسهِم في حماية الأُسَر من تداعيات الصدمات، والحدّ من الفقر، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق تعافٍ عادل يشمل الجميع، وفي مُقدّمتهم الفئات الأكثر هشاشةً.
على صعيد الإيرادات، تطرح الجلسة أسئلةً حول ما يخضع للضريبة في لبنان وما لا يخضع لها، والأسباب الكامنة وراء ذلك. نبحث أيضًا في مدى عدالة توزيع الأعباء في النظام المالي الحالي، والعوائق الهيكلية التي تَحول دون الإصلاح الضريبي التصاعُدي، والتحوُّلات المطلوبة في المشهد السياسي كي يتمكّن لبنان من بناء نظام ضريبي يُوفِّر التمويل اللازم لحمايةٍ اجتماعية شاملة.
أمّا على صعيد الإنفاق، فتبحث الجلسة في كيفية إعادة هيكلة الموازنات الاجتماعية للانتقال من المساعدات المُجزَّأة التي تفرضها الأزمات إلى نظامٍ متكامل قائم على الحقوق وقادر على الاستجابة للصدمات، بما يُوفِّر حماية فعلية للفئات الأكثر هشاشةً ويضمن عدم استثناء أحد.
سنُحاوِل في حلقة النقاش الإجابة عن أسئلةٍ أكثر تعقيدًا: مَنْ يتحمّل كلفة الأزمات؟ وما هي الفئات التي تغفل خيارات الموازنة عن مُراعاة احتياجاتها؟ وما المطلوب لبناء نظام للحماية الاجتماعية لا يكتفي بالاستجابة للصدمات بعد وقوعها، بل يكون مُصمَّمًا لاحتوائها والتكيُّف معها؟ وكيف تُؤثِّر الخيارات المالية على الفُرَص المُتاحة للأجيال الأصغر سنًّا في لبنان وفي رفاههم؟
تسعى حلقة النقاش إلى الربط بين التحليل التقني للموازنة والضرائب والإصلاح الجذري للسياسات، بهدف واضح يتمثّل في بناء نظام حماية اجتماعية في لبنان يقوم على الحقوق، ويشمل الجميع، ويتمتّع بالمرونة والقدرة على التكيُّف مع الأزمات، ويضمن عدم استثناء أيّ شريحة في المجتمع.
تُنظَّم حلقة النقاش بالشراكة بين مركز العلوم الاجتماعية للأبحاث التطبيقية والجمعية اللبنانية لحقوق المُكلَّفين.
إدارة الجلسة:
سابين حاتم (كبيرة الاقتصاديين، مديرة التعاون والشراكات، معهد باسل فليحان المالي)
المتحدّثون/ات:
د. سامي عطالله (مدير مؤسس، مبادرة سياسات الغد)
الأستاذ رالف النجّار (محامٍ ومتخصّص في الشؤون الضريبية لدى «واتسون فارلي وويليامز» وعضو الهيئة التنفيذية في الجمعية اللبنانية لحقوق المُكلَّفين)
تيسير الجلسة: صبحيّة النجّار (مركز العلوم الاجتماعية للأبحاث التطبيقية)
التاريخ: ١ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٦
الوقت: ١٠:٠٠ صباحًا – ١١:٣٠ صباحًا
المكان: فندق سمولفيل، بدارو
الرجاء تأكيد الحضور عبر البريد الالكتروني إلى: contact@socialsciences-centre.org
المشاركة حضوريًا أو عبر الإنترنت: يُرجى التسجيل عبر الرابط التالي على منصّة "زووم"
https://us06web.zoom.us/webinar/register/WN_TqOyEUacRBWWDOasUZ196w